أبو علي سينا

65

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

هو من جملة الأعراض الذاتية المذكورة بالشرط المذكور كالضاحك الذي يلحق الإنسان للتعجب ومساوي الزوايا لقائمتين الذي يلحق المثلث لوسائط بينهما ، ولعل الشيخ حذفه إيثارا للاختصار ، وهو أيضا خارج عن الرسم الجامع الذي ذكره الشارح . [ الخامس عشر ] إشارة إلى المقول في جواب ما هو . يكاد المنطقيون الظاهريون [ 1 ] عند التحصيل لا يميزون بين الذاتي وبين المقول في جواب ما هو

--> [ 1 ] قوله « يكاد المنطقيون الظاهريون » هؤلاء لما سمعوا ان الجنس مقول في جواب ما هو توهموا العكس فحكموا بأن كل مقول في جواب ما هو جنس ، ولم يتميزوا بين الجنس والفصل ، فانحصر جزء الماهية عندهم في الجنس فلزمهم أن لا يكون بين الذاتي والمقول في جواب ما هو فرق ؛ لان كل ذاتي عندهم جزء الماهية ، وكل جزء الماهية جنس ، وكل جنس مقول في جواب ما هو ، فكل ذاتي مقول في جواب ما هو ، وأيضا كل مقول في جواب ما هو جنس وكل جنس جزء الماهية ذاتي فكل مقول في جواب ما هو ذاتي ، فقوله « وذلك بأن تذكروا أنهم عنوا بالذاتيات أجزاء الماهية فقط » إشارة إلى بيان الطرد ، وقوله « الجنس هو جزء الماهية » إشارة إلى العكس ، ثم لما تنبه بعضهم بأن فصول الأنواع ذاتية مع أنها ليست مقولة في جواب ما هو ، وفتشوا كل نوع مركب من جزءين فوجدوا الأعم منهما وهو الجنس مقولا في جواب ما هو ، والأخص وهو الفصل ليس مقولا فحسبوا أن المقول في جواب ما هو ، هو الذاتي الأعم غافلين عن كون فصول الأجناس كذلك مع أنها ليست مقولة في جواب ما هو ، ثم إن الشيخ أراد تحقيق المقام فيه ، بتحقيق المقول في جواب ما هو أي المطلوب بالسؤال بما هو ، وهو الماهية إما بحسب الاسم أو بحسب الحقيقة ، والماهية ما به الشئ هو ، ولا يحصل في جواب ما هو الا إذا ذكر جميع أجزاء الماهية ، ضرورة أنها لا يتحقق ببعضها ، ومن هنا تبين غلطهم ، حيث توهموا أن فصل الجنس مقول في جواب ما هو فما يكون مقولا في جواب ما هو فاما أن يكون مقولا في جواب السؤال عن الجنس وليس كذلك لأنه ليس تمام ماهية الجنس ، أو عن النوع وبطلانه أظهر ، ثم قصد أن يبين منشأ غلطهم من عدم الفرق فقال انما نشاء غلطهم من عدم الفرق بين المقول في جواب ما هو ، والواقع في الطريق ، والداخل في الجواب ، فقال الامام : المراد أن الفريقين أي الذين لا يفرقون بين الذاتي والمقول في جواب ما هو ، والقائلين بأن المقول في جواب ما هو هو الذاتي الأعم ، انما وقعوا في هذا الخبط لأنهم لم يفرقوا بين نفس الجواب وبين جزءه ، أما الفريق الأول فلان الفصل جزء النوع المقول في جواب ما هو وهم ظنوا أنه مقول في جواب ما هو ، وأما الفريق الثاني فلان المقول في جواب ما هو -